أحمد بن أعثم الكوفي
308
الفتوح
لك أن تؤمنني على نفسي وأهلي وولدي ومالي وأهل بيتي وأدلك على كنز النخيرجان ( 1 ) ؟ فقال له السائب : أيها الرجل ! انك تطلب مني الأمان على أمة من الأمم ولست أدري كنز النخيرجان ما هو ؟ فقال الفارسي : إذا أخبرك أيها الأمير ! خبر النخيرجان وقصته . قال : وجعل الفارسي يحدث السائب بن الأقرع فقال : أيها الأمير ! إن النخيرجان كان وزيرا ليزدجرد ، وكانت له امرأة حسناء وكان يزدجرد يختلف إليها قال : فقال غلمان النخيرجان للنخيرجان : أيها الوزير ! إن الملك يختلف إلى امرأتك فأحببنا أن نعلمك بذلك ، قال : فاتقى النخيرجان على نفسه من أن يقتله يزدجرد ويأخذ امرأته ، فجفا النخيرجان امرأته فلم يقربها ، فخبرت المرأة يزدجرد بذلك ، قال : فدعا يزدجرد بالنخيرجان ذات يوم فأقعده بين يديه ثم خلا به فقال له : يا نخيرجان ! بلغني أن لك عينا عذبة وأنك لا تشرب منها فلم ذلك ؟ فقال النخيرجان : أيها الملك ! إني كنت أشرب منها ولكني وجدت عندها أثر الأسد فاتقيته على نفسي ، قال : فعلم يزدجرد أن النخيرجان قد علم بأمره وأمر امرأته فأمره بمفارقتها ، ففارقها وزوجه يزدجرد غيرها من النساء ووصله بمال جليل وتاج من الذهب ( 2 ) ، ثم قال ذلك الفارسي للسائب بن الأقرع : وأنا أعرف موضع هذا المال وهذا التاج فتعطيني الأمان كما سألتك ويكون هذا المال لك من دون أصحابك ، قال : فأعطاه السائب الأمان كما أراد ودله الفارسي على الكنز ، فأخذه وكتمه عن المسلمين ، ثم أخرج الخمس من غنائم نهاوند فعزله ليوجه به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقسم الباقي في المسلمين فأعطى كل ذي حق حقه وحمل الخمس مع ذلك السفط إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه . فلما نظر إليه عمر من بعيد قال له : ويحك يا سائب ! ما وراءك ؟ فلقد بت البارحة بليلة ، الله بها عليم من غمي بأمور المسلمين ، فقال له السائب بن الأقرع :
--> ( 1 ) بالأصل ، ( البحيرجان ) وقد مر ، فتوح البلدان ص 302 ابن الأثير 2 / 185 الطبري 4 / 243 وفي الاخبار الطوال ص 137 النخارجان . ( 2 ) كذا ، وعند الطبري أن النخيرجان وضع ذخيرة لكسرى عند الهربذ ، وكان كسرى قد أعدها لنوائب الزمان . وفي فتوح البلدان : كنز النخيرجان هو سفطان من الجوهر لم ير مثلهما . وعند ابن الأثير : سفطين فيهما اللؤلؤ والزبرجد والياقوت .